السيد محمد الصدر
35
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
للمصلحة العامة أو لا . إن الفرد الكفوء في الإسلام ليس هو البرجوازي الطامع في اكتساب المال ، المندفع وراء مصالحه وأهوائه ، بل إن معايير الكمال في الفرد المسلم هي العلم والتقوى والجهاد ، قال الله ( عز وجل ) في كتابه العزيز : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُون ) « 1 » وقال : ( إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِين ) « 2 » ) وقال : ( وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ) « 3 » ) . كل هذه الأمور صفات نفسية روحية عالية ، وهي أولى بأن تسعى بصاحبها نحو الكمال من الصفات المادية الرخيصة ، من الطمع في العرض الزائل ، والتَّكالُبِ على المتاع الدنيء . وهو إلى جانب ذلك يأخذ حصافة الرأي ، ودقة النظر ، والقدرة على الإدارة وغيرها من الصفات في جملة المميزات للموظف في الدولة الإسلامية . ومثل هذا الموظف يستحق التقديم ، ويكون - بالتأكيد - تقديمه في الصالح الحقيقي للشعب ، بخلاف تقديم البرجوازي ، الطامع في توسيع أملاكه ، والظالم للعمال والفلاحين .
--> ( 1 ) - سورة الزمر : الآية 9 ( 2 ) - سورة هود : الآية 49 ( 3 ) - سورة النساء : الآية 95